الكاف تحت المجهر: عقوبات الكاف بحق المغرب تطرح تساؤلات حول منطق الإنصاف و العدالة الكروية في أفريقيا

الكاف تحت المجهر: عقوبات الكاف بحق المغرب تطرح تساؤلات حول منطق الإنصاف و العدالة الكروية في أفريقيا

أثار قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) بفرض عقوبات على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم و عدد من لاعبي المنتخب المغربي، على خلفية أحداث نهائي كأس أمم أفريقيا، موجة واسعة من الجدل و الاستياء في الأوساط الرياضية المغربية و العربية، وسط اتهامات مباشرة للجهاز القاري بالازدواجية في المعايير، و بتغييب منطق العدالة والإنصاف في معالجة ملف معقّد كانت أطرافه متعددة، و سياقاته متشابكة.
القرارات الصادرة عن اللجنة التأديبية للكاف، و التي شملت غرامات مالية و إيقافات في حق لاعبين مغاربة، قوبلت في الرباط بردود فعل رسمية غاضبة، حيث اعتبرت مصادر قريبة من الجامعة الملكية أن العقوبات «غير متناسبة إطلاقاً مع الوقائع المسجلة»، و لا تعكس بدقة تسلسل الأحداث و لا طبيعة الأفعال المرتكبة داخل أرضية الملعب و خارجها. و أكدت هذه المصادر أن المغرب، بصفته البلد المنظم، التزم طيلة البطولة بتوفير أعلى معايير التنظيم و الأمن و التحكيم، و أن ما جرى في النهائي لا يمكن فصله عن حالة التوتر التي خلقها الطرف الآخر عبر احتجاجات ميدانية غير مسبوقة.
الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم كانت قد تقدّمت بشكاية رسمية للكاف عقب المباراة النهائية، مستندة إلى تقارير تقنية و تسجيلات موثّقة تُظهر أن بعض القرارات التحكيمية المثيرة للجدل سبقتها ضغوط مباشرة على الحكم، إضافة إلى توقف اللعب لفترات طويلة تصل لخمس عشرة دقيقة أو أكثر نتيجة انسحاب لاعبي المنتخب السنغالي من أرضية الملعب بحجة الإحتجاج على قرار الحكم، و هو سلوك تم إعتباره «مساساً بروح المنافسة و ضرباً لهيبة النهائي القاري».
و رغم ذلك، فوجئ الرأي العام الرياضي المغربي برفض الكاف الشكاية المغربية، مقابل الاكتفاء بعقوبات وُصفت بأنها «تقنية و شكلية» مقارنة مع الأحداث و التجاوزات التي حصلت من جانب الطرف السنغالي ، في حين طالت العقوبات الجانب المغربي في تفاصيل اعتُبرت ثانوية، مثل سلوك جامعي الكرة أو تصرفات صغار جامعي الكرات، وهو ما غذّى الإحساس بأن الكاف اختار مقاربة سطحية للملف، تساوي بين أفعال غير متكافئة في الخطورة والتأثير.
في الأوساط الإعلامية المغربية، ساد إجماع نادر على أن ما حدث يتجاوز كونه «عقوبات تأديبية» إلى كونه مؤشراً على خلل أعمق في طريقة تدبير الكاف للمسابقات الكبرى، خصوصاً عندما يكون البلد المنظم هو الطرف المتضرر. وذهبت افتتاحيات عدد من الصحف والمواقع الرياضية إلى اعتبار أن القرارات «عشوائية وغير مؤسسة على منطق قانوني صلب»، بل تعكس رغبة في إغلاق الملف بسرعة، حتى وإن كان ذلك على حساب الدقة والعدالة.
كما عبّرت أصوات رياضية عربية، من محللين و لاعبين سابقين و خبراء في القانون الرياضي، عن تضامنها مع الموقف المغربي، معتبرة أن المغرب تعرّض لـ«عقوبات غير مبررة» من جهاز كان من المفترض أن يكون أكثر حرصاً على حماية صورة البطولة، خاصة بعد نسخة اعتُبرت من الأفضل تنظيمياً في تاريخ كأس أمم أفريقيا. هذه الأصوات شددت على أن تحميل المغرب مسؤوليات تنظيمية و سلوكية في مباراة شهدت احتجاجات ميدانية صريحة من منتخب منافس، يطرح علامات استفهام كبيرة حول حياد لجان الكاف.
في المقابل، أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الاتحاد السنغالي لكرة القدم اعترافاً ضمنياً بوقوع تجاوزات، خصوصاً ما تعلق بقرار مغادرة اللاعبين لأرضية الملعب، وهو ما أُدرج في تقارير الحكام الرسمية واعتُبر «سلوكاً يسيء لصورة اللعبة». غير أن العقوبات التي ترتبت عن ذلك، بحسب المتابعين المغاربة، لم تعكس خطورة هذا التصرف في مباراة نهائية قارية، ما زاد من الإحساس بعدم التوازن في القرارات.
التالي السالف
No Comment
إضافة تعليق
رابط التعليق